المناوي
148
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ثم إنّ ابن معاوية أمر بردّ أهله إلى المدينة ، وأن يطاف برأسه الشريف في البلاد . وروى ابن خالويه عن الأعمش عن منهال بن عمرو الأسدي قال : واللّه رأيت رأس الحسين رضي اللّه عنه حين حمل وأنا بدمشق ، وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً [ الكهف : 9 ] فنطق الرّأس بلسان عربيّ فصيح ، وقال جهارا : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي . وخرّج الحاكم في « المستدرك » « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا » . صحّحه الحاكم ، وقال الذهبي في « التلخيص » « 2 » : على شرط مسلم . وقال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : وورد من طريق واه عن عليّ عن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم « قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا » . واعلم أنّهم اختلفوا في رأس الحسين رضي اللّه عنه بعد مصيره إلى الشام إلى أين صار ؟ وفي أيّ موضع استقرّ ؟ فذهبت طائفة إلى أنه طيف به في البلاد حتى انتهى إلى عسقلان فدفنها أميرها بها ، فلمّا غلب الفرنج على عسقلان افتداها منهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمال جزيل ، ومشى إلى لقائها من عدّة مراحل ، ثم بنى عليها المشهد المعروف بالقاهرة ، وإلى ذلك أشار القاضي الفاضل في قصيدة مدح بها الصّالح « 3 » . وصار آخرون منهم الزّبير بن بكّار ، والعلاء الهمداني إلى أنّه حمل إلى المدينة مع أهله فكفّن ، ودفن بالبقيع عند قبر أمّه وأخيه الحسن .
--> ( 1 ) المستدرك 3 / 178 . ( 2 ) تلخيص المستدرك ، المطبوع على هامش المستدرك 3 / 178 . ( 3 ) لم أجد قصيدة القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني في ديوانه ، ولعلها من الضائع الكثير من ديوانه . انظر مقدمة الديوان صفحة ( ز - ح ) .